لَك يا منْ رَحلت وتَركتنِي
في وسط ذلك المكَان الذِي أعتدنا أن نقطن أمامه _شاطئ البحر_ حيث كُل ليلة بعد منتصف الليل نلتقي لنتبادل همسات الحب الدافئة حِين أنـام على صَدره ليأخذني لدُنيا وَهمِية ليست بها سوى أنا وهو والحُب يضمني إلى صَدره فأشعر أن روحي فارقتني لتختبئ خلف قُضبان أضلعه واضِع رأسه في حجِري أحاكِيه عَن مُستقبلنا النَدي وعن أسماء أطفالنَـا وعن المناطِق التي سنزورها وبيت السعَاة الذي سنسكنه سَوياً أنظر لسماء بنظرة مختلفة جِداً بعينين تبرقان بالحُب
- ما رأيُك في أن تكون أبى ملاك ؟ أتعلم أني أعشق هذا الاسم كَثيراً أول طِفلة لنا سنسميها ملاك ما رأيك , أتمنى أن ننجب بنات فَقط لا أُحب الأولاد فهم مُشاكِسين جِداً
أخَفضتُ نَظري إلى وَجهه ونَظرت لعينيه الناعستين نظرت إلى إنعكاس صورتِي فيهما وأكملت حَديثي بعدما رفعت ناظري مجدداً لسماء
- مارأيك أنذهب لبارِيس أم روما ؟
ضَغط على يَدي بقُوة أهبطتُ ناظريَّ إليه وعينيَّ تبحث عن إجابة : مابالكَ؟
- أُحِـبُــ ــ ـــ ــ . . وَ وَ أَغمض عَينينه !
تحدثتُ بعدما ذاب الجليد الذي أستوطَن لساني بُرهةً : أَنـا أيضَاً أحبك جِداً جِداً ولكِن أخبرني مابالكِ لم تُكمل الحرف الأخير منها ؟ مابالك أغمضتْ عينيك الناعستين ولم تعاود فتحمها ؟ مابال جَبينك قد تَعرق ؟ ما بالك لاترد عليَّ
أشتدت بُرودة الجو وأحسست بهبات الهواء الباردة التي لم أشعر بها وأنا بقربه مُطلقاً أحقاً رحل وتَركني ؟
لحظة عُد لبضِع دقائق لم أودِعك أنتظر قليلاً أريد محاكاتكِ أفق لا تَنم الآن لم نَزل الا في البِداية لم تٌعانق جَسدي الصغير ولم تمسح على خصلاتي شعري ؟
هه؛ أأنت نائم يا حَبيبي ؟ نام ياحَبيبي وأحلم بيَّ نام ياحبيبي وأحلم بيَّ نام ياحبيبي نام
- ماذا تُريدون ؟ أتركونا أنا وهو هو نائِم مابالكم تودون أخذه مني أتركوه قَليلاً , أمي أأنتي معهم أيضاً مالذي أتى بكِ ؟ أمي أخبريهم بأنه نائِم لقد بذل مجهوداً وخارت قواه ونام على صدري لما تودون أخذه مني , أخبريهم بذلك يا أمي
أستلوه مِن حجَريَّ ولكني بَقيت مُتعلقة بأطرافه ولم أفارِقه وكيف لي أن أفارق رُوحي ؟ ظَليتُ أبكِي وأنتحب وألعنُ حظي الذي خَذلني للمرة ألف وأمقتُ أحلامي التي سَقِمتْ وأمنياتي التي ماتت ولم تَستقم
تَبعثرت تشتتت وضِعت , يَدي بَارِده وعَيني رَامِده وأهاتِي مُتعالِية ودمُوعي متجمدة وقَلبِي مجَروح أنفاسِي مكتومة وروحي مَسلُوبه .
أَحقاً رَحلتْ وتركتني ؟ أم هذا كابوس قادم ليبعثرني بعدما لملمتني ؟
لامُونِي في حبك وعاقبُوني صَمدنا أمام الرِياح التي واجهتنا وصعدنا سَوياً نحو قِمة الجبل لنَضع الراية التي ترفرف مُعلنةً حُبنا والآن تتركني وترحل ؟
أحقاً تَركني يا أمي ؟ أم هذه خُدعة منكم لأتركه ؟ أمي صَدقيني لن أسامحكم أن كانت حقاً خدعة لتفريقنا أمي قَد شَجتني الآمي وأوجعتني جروحي وفتكت أضلاعي وأُعصِبتْ عيني الرَامدة
أمي أني لا أرى الا سَواداً مُحاطاً بِيَّ لا أرى سِوى حَبيبي يبتسِم من بعيد وأذهب له ولكنه يبتعد أمي مابالكِ تبكين ؟ أحقاً رحل وتركني ؟ لما لا تُجيبيني ؟ أمي أين هو الآن ؟ مرت ساعة كاملة أُريد أن أوقِيظة فهو لا يُحب أن يتاخر في نومه
أمي ورَحمة الله التي منعتموها أن تهبط عليَّ أجيبيني أحقاً رحل وتركني ؟
إلى أين ستأخذيني أتودين مني أن أدخل هنا ؟ أخاف أن أدخل بدونه المكان شاحب وبارد ومرعب أين يدي حبيبي لأمسكها ؟ أين صدره الدافئ لأدفن رأسي فيه ؟ من ذاك النائِم هُناك ؟ أأذهب له ؟
رفعت الغطاء الأبيض لِأرى الملاك النائِم تحته في أكفانه البيضاء لأنشق السِدر والكافور منه جلستْ بالقرب مِنه مسحت على شَعره عانقته بقوة حاكِيته سُقم أحلامي وموت أمنياتي وضياعي حاكيته عن أختناقي وشتاتي وبعثرتي حاكيته طَويلاً طويلاً طويلاً جداً
حتى جاؤوا ليرفعوا على أكتافهم لِيضعوه تَحتْ التُربِ ويتركوا جَسدي الخاوي يجمده البرد القارص وضعوه تَحت التُرب وضعوه ورحلوا ليفرقونا
لأكتِبُ على قَبرِك هَذه نِهاية حُبنا ونهاية أحلامنا وأمنياتنا
غَفى جَفني وبعدها لَم أَفِق لِيضَعوني طَريحة في قبري بِقربi
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire