lundi 11 octobre 2010

حقيقتي-4-

السكون هو خلع لكل البزّات و الأقنعة و الأوسمة و النياشين, و القفازات و السلاسل, و الأصفاد و الأغلال عن القنع و اليد و الأرجل.. نزع الأعراف و العادات.. نزع قوانين البشر و الفيزياء.. التجرد من كل شيء حتى نعود كالأطفال (أو أقرب ما نكون إليهم) في فنــاء الله الواسع, فلا شيء سوى الحــب.. هذا هو الفنــاء الذي قال عنه جلال الدين الرومي: (خارج كل هذا الصواب و الخطأ, يوجد فنــاء ليس فيه سوى الحــب.. لنلتقي هنــاك!)
من لا يستطيع الوصول لهذه الذروة و الرعشة في الإحساس, لم يبلغ السكينة بعد قد يكون صــامتاً, أو حائراً أو مختنقاً لكن ليس من أهل السكون
و السكون لا يكون إلا في حالين و كلاهما حب أيضاً فالأولى حب الرجل و المرأة (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إلَيْهَا) فالسبب الأول الذي ذكره الله لخلق المرأة هو جعلها سكن!! فمن لا سكن له في حبيبته.........؟ لا أعرف!
و الثانية سكن في الحـب الرسول عليه الصلاة و السلام (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فالرسول يصلي علينا حين نصلي عليه و قد ورد هذا في حديثه, من صلى عليّ صلاة صليت عليه عشراً, و هنــاك مَلَكٌ موكل إليه تبليغ صلاتها على النبي له. فحين نصلي عليه تتجلى الكثير من النعم.. قد يبدو هذا مثالياً أو كلاماً سرمدياً بعيداً عن الواقع لكنه غاية أسعى نحوها فأصيب مرة أجانبها أخرى, لكن المحاولة بحدهـا ترقي الإنسان. أسكن هنــاك في فنــاء الحب, و ليس للتفاصيل آنية التألم, و إن كان هناك تألم فإني لم أخلع ما علي من بهرج كاذب...
القطــار.. له رمز عندي و هو السير في مسار محدد.. بسرعة محددة.. أمر بخلاله من نفس الأرض.. جميل القطار في الأمور التي تحتاج إلتزاماً مع عمل أو شخص.. أو مسؤولية.. لكني لا أحب القطارات أنا من أهل السمــاء ولدت, نشأت و تعلمت هنــاك... و يومــاً ما سأموت هنــاك في الأفق الأعلى!
الغياب مرض يصيبنا و قد يصيب من حولنا, من يغيب فقد غاب عنه النور.. فالنور طبيعي أن يخفت و يشتد لكن إن غاب فتلك مشكلة! فإن غاب النور عن شخص ما و تأثر من حوله فالمشكلة في الطرفين, الأولى في من غاب, الثانية في من تأثر.. فلا يجب التأثر لهذا الحد! النضج الفردي يجب أن يكون أركز و أثبت بحيث تكون هناك إستقلالية في الثبات.. نعم قد أتأثر في غياب من أحب أو أهتم لأمرهلكن لا يجب أن أتأثر معه بهذا المدى.. و إلا لما أستطعت أن أعينه أبداً و تكون المشكلة قد تضاعفت.. عند السفر يقولون لك في الطائرة في حالة إنخفاض مستوى الأكسجين في ستنزل أقنعة الأكسجين تلقائياً.. و عليك وضع قناعك أولاً قبل مساعدة الآخرين!! فلو كنت في وضع نقص الأكسجين (النــور) سأغيب عن الوعي ولن أستطيع مساعدة غيري!!
القراءة هي الحيــاة.. يوم بلا قراءة يوم بلا حياة كأني مومياء أو جثة تسير!
أقرأ أكثر مما قد أظن أني أستوعبت.. لكن أقرأ, فالعقل له القدرة على الإستيعاب حتى إن لم أكن أدرك هذا.. أنا إنسان أصاب بالصداع إن تعاملت مع نفس النسق لفترة وجيزة و عندي تحدي عالي (مشكلتين في شبكة أعصاب الدماغ تسمى Dyslexia و Attention Deficit Disorder) لهذا يجب أن أقفز من كتب إلى مجلة إلى فيلم إلى محاضرة إلى كتاب ثاني إلى محاضرة أكملها ثم لكتاب ثالث.. يرهق هذا من يتابعني, لكن أنا أستمتع, و أربط بالأمور بعضها البعض.. أقرأ في تخصصي.. و لي فضول الأطفال و شغف المدمنين في تعلم كل ما هو جديد.. فأكون جسور بين تخصصي و العوالم الأخرى.. و جزر مستقله لا علاقة لها بشيء في مكان بعيد قد آوي إليه يومـاً ما..
أقرأ ما هو ممنوع و ما هو معروف و غير مألوف.. أتعمق في أمور و أخرى أتجنبها بعد أن آخد عنها فكرة.. مبدأي الشجاعة في كل شيء لا أخشى التجارب, و أتمرد على كل عُــرف!! نقدي حــاد, لهذا أفضل السكوت أحياناً لأتجنب التصادم مع الناس.. أحب القراءة منذ كنت صغيراً.. أول كتاب قرأته كان كتاباً سرقته من مكتبة المدرسة لأنه لم يكن يسمح "للأطفال" بدخول المكتبة... لا أزال أحتفظ بالكتاب لهذا اليوم :) كتاب عن قصة حياة محمد علي كلاي الملاكم!! رغم أني لا أحب الملاكمة لكن طريقته في الإنتصار!
أراه في نفسي, حين أذنب و حين أحسن للناس.. حين أبتعد عنه لضعفي, و حين أقترب منه لخوفي.. أراه في كل شيء, حين أكون مبصراً و حين أصاب بالعمى المؤقت فإني أحاول تذكر أنه يراني! أفضل عدم فعل شيء على أن أفعل خطأ مقصود.. خاصة في حق النــاس فالله يغفر ما بيننا و بينه لكن ما بيننا و بين الناس فيظل ليوم الحساب إما أن يسامحوا.. أو أن يقتصوا منـّا!
أرى الله في دقات قلبي.. و نفسي.. حين أكون في خلواتي وسط الهدوء التام أستمع لشهيقي و زفيري.. فأرى الله أضع يدي على صدري الدافيء و مع نبض قلبي المتردد.. بين التسارع و التباطؤ.. أرى الله!
الخشوع هو أن أعمل كل شيء لله.. و أن أسأل نفسي في كل شيء هل هذا يرضي الله عني؟ هل إن كان النبي عليه الصلاة و السلام معي الآن هل سيعجبه ما أقول و أفعل؟ كثيراً تكون الإجابة: لا !!
لذلك أظل صــامتاً كثيراً فيظن الناس أني يكسوني الجلال و الخشوع.. و هذا هو العكس تماماً !!
و لا أزال احاول الخشوع...
التفاصيل تعرفينها حين تقتربين من الشيء.. فالوصف التفصيلي غير مجدي عليك الإقراب من الشيء و التمعن فيه و عشقه, لتقرأي تفاصيله.. تلمسيه و تمرري يدك فوقه.. تتذوقيه.. تستنشقي عبقه.. تختلطي به و تمتزج أنفاسك و بأنفاسه.. حتى تحاولي معرفه التفاصيل. فيعجبك البعض و لا يعجبك الآخر و يظل الأمر بعد التجربة و المحاولة.. هو محاولة القرار بين الحـب و تحمل المسؤولية.. أو الإعجاب و محاولة الإستمتاع فقط!

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire