تلك مدينة حالمة ورقيقة , تشبه العذراء التي تصون نفسها من أجل الرجل الذي لن يأتي .. الرجل الذي تسمعه في حكايا العجائز فقط , فتخيل أن تجدها في انتظارك .. تخيل أن تجد البحر الذي خلقه الله لك وحدك , لابد أن تتذكر جميع الأسرار الفائتة لتحكيها .. حتى وإن كنت لا تملك أسرارًا .. اصنع الأسرار واحكِها , فكل سرّ سيتحوّل من فمك نورسًا .. ألست ترى النوارس تملأ الشواطئ , ألست ترى هذا العدد من الأسرار؟ ..
عندما تجد المكان المناسب للحياة , يأتيك ذلك الشعور .. تودّ العزلة لتبدأ في كتابة رسائلك إلى العالم , تخبرهم عن حماقات عديدة ظللت تشاهدها وتقول في نفسك سيتغيّر العالم .. وتناسيت أن التاريخ وحده من يرى تغيّرات العوالم , فاهدأ واكتب رسائلك كما كنت ترغب .. وحاول بكل جهدك الانتهاء من تلك الخطابات السريعة قبل أن تظهر أية أنثى في حياتك ! أتوجد امرأة مناسبة في كل مدينة جديدة ؟ .. يبدو ذلك مشهدا من أفلام السينما , ولكن صدقني .. ما أن تظهر الأنثى في حياة الرجل حتى ينسى تلك الخطط التي كان سيعيش لأجلها لتصبح هي كل شيء .. كل شيء , فاحذر من الأشياء التي تبدو سعيدة في البداية . فيصبح سفرك وابتعادك عن موطنك نقمة أخرى تضاف إلى تعاستك القديمة !
كوّنت هناك صداقات عديدة مع أشياء لم انتبه لها من قبل , عقدت صداقة مع الشارع .. ومع أعمدة الإنارة , مع رصيف الكورنيش الطويل , مع أول لحظات الشروق , كانت كل الأشياء تتحدث بحميمية عميقة , كما لو أنها طفلة خرساء تنتظر من يتقن لغة الإشارة , لقد أحببت هذا الأمر .. تركت البشر عنوة , وظللت هناك مع الجمادات أعيش .. حتى ظننت في خضم حبي لها أني سمعت تسبيحها ! يا للعشاق المساكين كيف يصبح الخيال شيطانهم المجنون !
وكعادتي أكره لحظات الوداع والافتراق .. والعناق والنظرات الأخيرة والأمنيات التي لا تتحقق , لم أودّع شيئًا هناك , إنما غادرت هكذا بكل بساطة .. وأنا أعلم أنّ كل شيء هناك ينتظر عودتي في المساء , يا ترى كم عدد الأطفال الذين ينتظرون عودة الميتين من ذويهم ؟ حين أقنعوهم بأنهم سيعودون لاحقا .. . آه يا أشياء الدمام , إني ذلك الميت , فانتظروني كل مساءً
عندما تجد المكان المناسب للحياة , يأتيك ذلك الشعور .. تودّ العزلة لتبدأ في كتابة رسائلك إلى العالم , تخبرهم عن حماقات عديدة ظللت تشاهدها وتقول في نفسك سيتغيّر العالم .. وتناسيت أن التاريخ وحده من يرى تغيّرات العوالم , فاهدأ واكتب رسائلك كما كنت ترغب .. وحاول بكل جهدك الانتهاء من تلك الخطابات السريعة قبل أن تظهر أية أنثى في حياتك ! أتوجد امرأة مناسبة في كل مدينة جديدة ؟ .. يبدو ذلك مشهدا من أفلام السينما , ولكن صدقني .. ما أن تظهر الأنثى في حياة الرجل حتى ينسى تلك الخطط التي كان سيعيش لأجلها لتصبح هي كل شيء .. كل شيء , فاحذر من الأشياء التي تبدو سعيدة في البداية . فيصبح سفرك وابتعادك عن موطنك نقمة أخرى تضاف إلى تعاستك القديمة !
كوّنت هناك صداقات عديدة مع أشياء لم انتبه لها من قبل , عقدت صداقة مع الشارع .. ومع أعمدة الإنارة , مع رصيف الكورنيش الطويل , مع أول لحظات الشروق , كانت كل الأشياء تتحدث بحميمية عميقة , كما لو أنها طفلة خرساء تنتظر من يتقن لغة الإشارة , لقد أحببت هذا الأمر .. تركت البشر عنوة , وظللت هناك مع الجمادات أعيش .. حتى ظننت في خضم حبي لها أني سمعت تسبيحها ! يا للعشاق المساكين كيف يصبح الخيال شيطانهم المجنون !
وكعادتي أكره لحظات الوداع والافتراق .. والعناق والنظرات الأخيرة والأمنيات التي لا تتحقق , لم أودّع شيئًا هناك , إنما غادرت هكذا بكل بساطة .. وأنا أعلم أنّ كل شيء هناك ينتظر عودتي في المساء , يا ترى كم عدد الأطفال الذين ينتظرون عودة الميتين من ذويهم ؟ حين أقنعوهم بأنهم سيعودون لاحقا .. . آه يا أشياء الدمام , إني ذلك الميت , فانتظروني كل مساءً
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire